منصة "أريد" نافذة تواصل الباحثين العرب / سلوى على إبراهيم الجيار

 في ظل عصر تتلاشى فيه الحدود الثقافية بين الدول، وفي ظل ثورة علمية تكنولوجية واسعة  تسعى منصة أريد للنهوض بواقع العلماء الناطقين باللغة العربية ومواجهة التحديات التي تواجه الباحث الناطق باللغة العربية،فضلاً عن إثراء البحث العلمي ومشاركة الأفكار والطاقات وتلاقح العقول والثقافات، ومع وجود الحاجة المتزايدة إلى مثل هذه المشاريع ونحن في خضم التطور العلمي المتسارع مما يتوجب على البحث العلمي العربي مواكبته ومعاصرته والاستفادة منه في تطوير أدوات بحثه وتجديدها ولهذا كان لنا لقاء مع أ. م. د هناء محمود اسماعيل الجنابي أستاذ اللغة/ النحو واللسانيات / كلية الآداب / قسم اللغة العربية في الجامعة العراقية تحدثنا فى هذا الموضوع .

 نرحب بحضرتك ونود معرفه ما المفهوم الذى ترسخ لديكى عن المنصة خصوصا ً بعد انضمامك إليها ؟ فى الحقيقة  أرى منصة أريد اول منصة بحث عالمية غير ربحية أطلقها الباحث العربي د.سيف  السويدي مع مجموعة من الأساتذة والمتخصصين في اللغة العربية تجمع العلماء والباحثين والخبراء الناطقين باللغة العربية ،ويحمل عنوان المنصة "أريد" معان ودلالات منها" الإرادة ، والعزيمــة ، والإصــرار على  مواجهة الصعوبات ،وهي صلب وجوهر البحث العلمي ؛ اذ يتوجب على الباحث العلمي في أي اختصاص , وكل مَنْ يريد شق خطاه في البحث العلمي أن يتصف بتلك الصفات ،و من خلال متابعتي لهذه المنصة وجدت اهداف رصينة لها تسعى إلى تحقيقها وهو ما سيكتب لها النجاح ان شاء الله أهمها الحفاظ على الحرف العربي وإثبات هوية البحث العلمي العربي ,ولاغرو في أن اللغة العربية هي لغة عالمية بل ولغة كونية أثبتت قدرتها على التواصل والتفاعل الحضاري عبر الأزمان  ،فضلاً عن دعم البحث العلمي العربي وصولا به نحو التطور والتكامل والتواصل المعرفي المتطور. وتمكين الباحث من توثيق جهوده وبحوثه العلمية واعماله البحثية في منصة عالمية تتيح له  أقرانه في مختلف الاختصاصات ،كما أنها تنظم وجود الباحثين عبر العالم الافتراضي عبر رقم معرف خاص بكل باحث ولوحة تحكم خاصة به تتضمن نوافذ وخيارات منظمة بطريقة علمية وحديثة تتضمن سيرته العلمية التفصيلية وابحاثه ومؤلفاته ،مما ما يتيح لمنصة أريد امكانيات النجاح والانتشار .

هل بإمكانِك تحديد المشكلة الجوهريّة الّتي تعالجها المنصة من وجهة نظرك ؟

نستطيع القول بأن المشكلة الجوهرية التي تعالجها منصة ( أريد ) هي  معالجة معوقات الباحثين الناطقين باللغة العربية المتعددة ومنها " صعوبة التواصل العلمي مع العلماء والخبراء والمتخصصين في البحث العلمي ،وكذلك معوقات النشر في المجلات العالمية ذات التصنيف العالي  وجهل الباحث العربي في أصول النشر الأكاديمي  ونقص الخبرات والأدوات البحثية المعاصرة . وفي رأيي أن المنصة بدأت بوضع الحلول وتطبيقها بخطوات عملية عبرالخدمات المتميزة التي انفردت بتقديمها عن سائر محركات البحث لضمان سهولة الوصول إلى الباحث بسهولة ويسر  ومشاركة أبحاثه عن طريق حسابه ورقمه المعرف مستفيدا من التقنات الحديثة والتطور العلمي ، وتسليط الأضواء والاهتمام على أبحاثه وأعماله اعتمادا على التقدم التقني عبر وسائل تقنية حديثة على العالم الافتراضي.

  كيف تقوّمين مبادرة المنصّة من وجهة نظرك دكتورة؟
أولا أود أن أبارك كل الجهود القائمة على إنشاء هذه المنصة وهم يقدمون جهدا استثنائيا معرفيا دون ربح مقابل سوى اثبات (الذات والفكرالعلمي الناطق باللغة العربية ) محاولين توظيف التقنات الحديثة على غرار المنصات العالمية الأخرى ، و أتوسم لهذا المشروع النجاح وسداد الخطى بسبب قوة أهدافه الرصينة ،أما التوصيات فإنني اقترح بعض الاقتراحات التي آمل لها أن تسهم في إنجاح هذا الصرح العلمي وأوجزها بما يألى: فتح نافذه مشتركة لتواصل الباحثين مع بعضهم لطرح المشكلات العلمية والتشاور في إيجاد حلول لها , فكل باحث الآن له موقع وله لوحة تحكم ورقم معرفي ، لكني اطمح لان التقي بشركائي على صفحة ونافذة اتفاعل مع اهل اختصاصي في مختلف دول العالم لتطوير الافكار والمهارت والخبرات، إنشاء مكتبة الكترونية تضم مختلف البحوث للباحثين المشتركين في المنصة.

ممكن أن تصفى لنا شُعورَكُ بحصولك على وِسام باحث مُبادِر ؟
سررت كثيرا واعتز بالتقييم الذي وضعته منصة اريد للباحث المسجل في المنصة ومكافئته بوسام ( الباحث المبادر) تقديرا وتثمينا لمسيرته العلمية وجهوده البحثية. واقترح لو يتم ارسال نسخة من هذا الوسام الى المؤسسة الأكاديمية التي يعمل فيها الباحث
تشجيعا له واعتمادها ضمن معايير الجودة وتقييم الأداء التي تعتمدها الجامعات في التقويم السنوي للباحث الأكاديمي، ومن ناحية أخرى كي يأخذ الباحث العلمي المتفوق والمجد والناشط استحقاقه العلمي لا سيما أن بعض الباحثين الناجحين يعانون من التهميش والمنافسة وتجاهل الكفاءات العلمية الرائد.

 كيف تَرين مستوى البحث العلمي في بلدك أو مؤسساتِك العلمية والبحثية ؟
بالرغم من إن رقي الامم وتقدمها يتوقف على منجزات البحث العلمي وكيفية توظيف المعرفة فيه اذا ما علمنا أن الجامعات هي منبع الإشعاع الفكري والميدان الحقيقي للبحث العلمي ، إلا اننا نجد ضعف الاهتمام بالبحث العلمي العربي عامة  والعراق خاصة اذا ما قورنت بالدول النامية فالهموم واحدة مشتركة،وهذا ما اثبتته الدراسات التي بحثت معوقات البحث العلمي التي حددت بعضا منها السياسات اللغوية التقليدية التي تتبناها المؤسسات الأكاديمية في الجامعات والمراكز البحثية التقليدية وعدم تطويرها ومواكبة أنظمة التطور العالمية ،وعدم توافر منظومة متكاملة لرسم الخطط والسياسات للبحث العلمي وربطها بالمراكز البحثية العالمية لمواكبة تطورها ،وندرة التشجيع المادي والمعنوي للباحث لحضور المؤتمرات الدولية لتطوير خبراته ومهاراته , واتحدث لكم عن نفسي فأنا مع شغفي وملاحقتي للطموح أينما كان أحرص على حضور المؤتمر الدولي للمجلس الدولي للغة العربية
والمشاركة فيه ببحث للسنوات الثلاثة، وذلك من نفقتي الخاصة دون فلس واحد كما يقولون من الجامعة بسببب سياسة التقشف ناهيك عن عدم توجيه كتاب شكر يثمن هذه المشاركة الدولية .

من وجهة نظرك وضحى لنا ما هى أبرز التّحديات الّتي تقف أمام الباحث النّاطق بالعربيّة ؟
في رأيي هناك تحديات كثيرة تواجه الباحث بالناطق باللغة العربية في مقدمتها  مسألة اتقان ( اللغة ) للباحث الناطق بالعربية والباحث في لغة اجنبية سيواجه مشكلة في لغة بحثه ومراجعه . وعدم وجود منصة عربية موحدة تضم الباحثين والخبراء،فضلاً اختلاف معايير التقويم العالمية للباحثين الناطقين بالعربية مع صعوبات مشكلات النشر في المجلات العالمية الرصينة ذات التصنيف العالي الجودة بسبب لغته أو مصادره أو أصول النشر .

ماهي المقترحات التي ترين أنها مناسبة لتوعية أصحاب القرار بأهمية البحث العلمي ؟
اقترح أن يتم توعية اصحاب القرار بمعوقات البحث العلمي وتبني خطوات جريئة وحقيقية لتغيير الواقع البحثي ومعالجة المعوقات ومنها زيادة الميزانيات المخصصة للبحوث العلمية خاصة المتعلقة بالجانب الأكاديمي والتقني وتأمين المعدات والأجهزة ، وربط مراكز البحوث بشبكات قواعد المعلومات الدولية العمل على تشجيع الأبحاث العلمية المتميزة .

وفى النهاية نتوجه بخالص الشكر  والامتنان للدكتورة هناء محمود إسماعيل  أستاذ اللغة/ النحو واللسانيات / كلية الآداب / قسم اللغة العربية في الجامعة العراقيةعلى هذا الحوار الشيق والرائع والتى أمتعتنا به.

إعداد : د/ سلوى على الجيار عضو اللجنة الإعلامية بمنصة أريد 
 





مدونة منصة أُريد